الثعالبي
221
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وبشر المؤمنين ) : قيل : هو لفظ عام ، أمر صلى الله عليه وسلم أن يبشر أمته جميعا بالخير من الله ، وقيل : بل هذه الألفاظ خاصة لمن لم يغز ، أي : لما تقدم في الآية وعد المجاهدين وفضلهم ، أمر صلى الله عليه وسلم ، أن يبشر سائر المؤمنين ممن لم يغز بأن الإيمان مخلص من النار ، والحمد لله رب العالمين . وقوله سبحانه : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين . . . ) الآية : جمهور المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن أبي طالب ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه حين احتضر ، فوعظه ، وقال : " أي عم ، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله " ، وكان بالحضرة أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ، فقالا له : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال أبو طالب : يا محمد ، والله ، لولا أني أخاف أن يعير بها ولدي من بعدي ، لأقررت بها عينك ، ثم قال : هو على ملة عبد المطلب ، ومات على ذلك ، إذ لم يسمع منه صلى الله عليه وسلم ما قال العباس ، فنزلت ( إنك لا تهدي من أحببت ) [ القصص : 56 ] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله ، لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " ، فكان يستغفر له حتى نزلت هذه الآية ، فترك نبي الله الاستغفار لأبي طالب ، وروي أن المؤمنين لما رأوا نبي الله يستغفر لأبي طالب ، جعلوا يستغفرون لموتاهم ، فلذلك دخلوا في النهي ، والآية على هذا ناسخة